القاضي عبد الجبار الهمذاني

192

المغني في أبواب التوحيد والعدل

غرق » / وأن ذلك يدل على عصمتهم ووجوب طاعتهم وخطر « 1 » العدول عنهم . قالوا : وذلك يقتضي النص على أمير المؤمنين ، وهذا إنما يدل على أن إجماع العترة لا يكون إلا حقا ؛ لأنه لا يخلو من أن يريد عليه السلام بذلك جملتهم أو كل واحد منهم ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يريد كل واحد منهم ؛ لأن الكلام يقتضي الجميع دون كل واحد ؛ ولأن الاختلاف قد يقع فيهم على ما علمناه من حالهم ، ولا يجوز أن يكون قول كل واحد منهم حقا ؛ لأن الحق لا يكون في الشيء وضده ، وقد ثبت اختلافهم . فما هذا حاله لا يجوز أن يقال إنهم مع هذا الاختلاف : لا يفارقون الكتاب . وذلك يبين أن المراد : ما أجمعوا عليه يكون حقا ، حتى يصح قوله : « لن نفترق حتى نرد على الحوض » وذلك يمنع من أن المستفاد بالخبر الإمامة ؛ لأن الإمامة لا تصح في جميعهم ، وإنما تختص بواحد منهم ، وقد بينا أن الخبر وارد في جميعهم . ويبين ما قلناه أن أحدا ممن خالف في هذا الباب لا يقول في كل واحد من العترة : إنه بهذه الصفة ، فلا بد من أن يتركوا الظاهر إلى أمر آخر يعلم به أن المراد بعض دون بعض ، وذلك الأمر يكون حالّا بنفسه . وليس لأحد أن يقول : إذا دل على ثبوت العترة ، ولم يصح إلا في أمير المؤمنين ، ثم في واحد واحد من الأئمة فيجب أن يكون هو المراد ، ذلك أن لقائل أن يقول : المراد عصمتهم فيما اتفقوا عليه ويكون ذلك أليق بالكلام . وبعد فالواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة الكتاب ، وقد علم أن كتاب اللّه تعالى دلالة على الأمور ، فيجب أن يحمل قوله صلى اللّه عليه وآله على ما يقتضي كونه دلالة ، وذلك لا يصح إلا بأن يقال : إن إجماعها حق ودليل ، فأما طريقة الإمامة فمباينة لهذا القصد .

--> ( 1 ) يمكن أن تكون ( وحظر )